إبطال البيع للتدليس

🇾🇪_____⚖️______⚖️______⚖️_____ 🇾🇪
#اللـجـنـة_الـقـانـــونـيـة_لـمـلـتـقـى_الـقـانـــونـيـين
#الموضوع/إبطال البيع للتدليس
✍🏻للـدكتور/عبدالمؤمن شجاع الدين
🇾🇪_____⚖️______⚖️______⚖️_____ 🇾🇪
#إبطال_البيع_للتدليس
مبـدأ حسن النية عند إبرام العقود والتصرفات مبدأ
إسلامي أصـيل، فالمسلم مأمور شرعاً بإحسان الظن
والنـيـة وان يتـعامـل فـي كل شئونه بحسن نية قال
تعالـى {لَـوْلَا إِذْ سَمِعْـتُـمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ
بِأَنْفُسِهِمْ خَـيْرًا...} [سورة النور12] كـمــا أن القانون
المـدني قـد نـص عـلــى قـاعـدة حـسـن النـيـة ضمن
القـواعـد العامـة الحاكـمة للعقود والتـصـرفات، ومع
ذلك فـان هـنـاك ثقـافـة سـائـدة فـي المجتمع اليمني
تنـاهـض مـبـدا حـســن النـيـة وتتعامل مع الشخص
الحـسـن النـيـة علـى انـه غـبـي وان الشخص السيء
الـنـيـة المـخـادع المـحـتال علـى انـه ذكـي وشـاطر،
فـثـقـافـة المغالطة والاحتيال ثقافة مدمرة وخطرة
تهـدر القـيـم الدينـيـة والاخـلاقـيــة كـما انها تقوض
الـعـقــود والتـصـرفـات وتعطل الالتزامات القانونية
الـتـي تفـتـرض القـوانـيـن ان يـتــم تنفيذها من قبل
الأشخـاص بحـسـن نيـة، فتـطـبيق القوانين والعقود
ينبغـي ان يتـم بحسن نية، وقد نصت كافة القوانين
في العالـم علـى مبدأ حسن النية، ولذلك فان إصلاح
الـتـشريعات والعقود في اليمن ينبغي ان يتزامن مع
نشر الثقافة الحقوقية وتكريس وغرس الثقافة التي
تـنـبـذ المحـتالـيـن والمـغالطـيـن والـتي تنظر إلى ان
المـواطن الصالـح الجـديـر بالاحـترام  هو الذي ينفذ
التـزامـاتـه القانـونـيـة والعقدية بحسن نية، ومع ان
المـجـتـمــع الـيـمـنــي كـلـه ضـحـية لثقافة الاحتيال
والمـغالطة إلا أن اكثـر ضــحايا المغالطة هي الفئات
الضـعـيـفـة في المـجـتمع مثل النساء والاميين، وقد
كشـف الحـكم محـل تعليقنا كيف يتم الاحتيال على
النساء والاستيلاء على انصبتهن في التركات وكيف
يتم الاحتـيال عـلـيـهن وكـيـف يـتـعــامل القضاء مع
العقود المعيبة بعيب الاحتيال.
فـالحكم محـل تعليـقنا هو الحكم الصادر عن الدائرة
الـمــدنـيـة بالمـحـكـمـة العـليا في جـلـستها المنعقدة
بـتـاريخ 10/8/2016م فـي الطعن رقم (57806)،
وتتلـخص وقائع القـضية التي تناولها هذا الحكم ان
احد الورثة قام بإعداد كشف ذكر فيه مخاريج موت
المورث والديـون القائمـة على المـورث، وقد ذكر ان
إجمـالـي المـبـالـغ المـدونة فـي ذلك الكـشـف تساوي
قـيـمـة موضع زراعي تركه المورث، وطلب الشخص
الـذي اعـد الكـشـف من ابنة المورث ان تبيع نصيبها
في ذلك المـوضـع مقـابل مسـاهمتها في سداد ديون
والـدها ومخاريج مـوتـه، فقـامـت الابنة بالبيع وبعد
مدة تقدمت الابنة بدعوى إبطال عقد البيع للتدليس
والاحتيال حيث اوهمها المشتري عن طريق الكشـف
الـذي اعـده بـان عـلــى والــدهــا ديــون كـثـيرة وان
مـصـاريـف مـوتـه قـد اسـتـغـرقت مبالغ كبيرة، وقد
قضـت المحكمة الابتدائية بإبطال عقد البيع الصادر
من المدعية لعيب التدليس على البائعة.
وقـد أيـدت الشـعـبـة المـدنـيـة الحـكـم الابتدائي ثم
أقـرت الدائـرة المدنـية الحكم الاستئنافي، وقد ورد
ضمن أسباب حكم المحكمة العليا (فما اثاره الطاعن
يعتبـر مجادلة في الموضوع الذي تختص به محكمة
المـوضـوع دون مـعـقــب عـلـيـها من المحكمة العليا
طالما قـد اقـامـت قـضائها على أسباب سائغة تكفي
لحـمـله، فمحكمة الموضوع قد استندت على ان ثمن
المـبـيع ليـس الثمـن الحقـيـقـي إسـتـناداً إلى شهادة
شـاهـدي العـقـد كـمـا استـنـدت إلى ان الكشف الذي
اعده الطاعـن واعتبر الثمن المزبور فيه هو ثمن عقد
البـيـع اعتبـرته الشعبة ومن قبلها محكمة أول درجة
مسـتند قد تطرق اليه الاحتمال وبطل به الاستدلال
واسـتـنـتـجـت مـن كــل ذلك بــان الـطـاعن قد دلس
واحتـال علـى المـطعون ضدها وبموجب ذلك قضت
محـكمة المـوضـوع ببطلان المبيع) وسيكون تعليقنا
علـى هـذا الحكـم حـسـب مـاهــو مـبـيـن في الأوجه
الأتية:
#الوجه_الأول: التـدلـيـس عيـب مـن عـيوب الارادة
يجيز إبطال العقد: 
التـدليس عيب من عيوب الارادة يجيز إبطال العقد
حسـبما قضـى الحـكم محـل تعليقنا الذي استند إلى
المادة(179) مـدنـي التـي نصـت علـى أنه (إذا عمـد
أحـد المتـعاقـديـن إلـى تغـريــر (تـدلـيــس) كـان من
الجسامة بحيث لولاه لما ابرم الطرف الثاني العقد لا
يصـح الـعـقـد ويكـون للـطــرف الـثـاني طلب الحكم
بـإبطال العقـد كمـا يكـون له إبقائه واذا مضت ثلاث
سنـوات بعــد إنكـشاف التـغـريـر دون طلب الإبطال
وبـدون مـانـع مـن الـرد الفـوري فـلا تـسـمـع الدعوى
بشـأنه وتعـتبر كل حيلة يلجاء إليها احد المتعاقدين
تغـريـراً) ومـن خـلال إسـتـقـراء هذا النص وتطبيقه
على القضـية التـي تنـاولها الحـكم محل تعليقنا نجد
ان المـشـتـري وهـو من اقارب البائعة الأمية المسنة
قـد قـام بإعـداد كـشـف ضمنه الديون التي زعم انها
بـذمة والدها وكذا مخاريج دفــن والدها حيث تعمد
تضخيم تلك المبالغ التي لا وجود لها في الواقع،فقد
عـجــز عـن اثبـاتـهـا حـيـن طلـبت منه المحكمة ذلك،
وبالمـقابل فـقـد شـهـد شـاهدا العقد بان المبالغ التي
كتبها المشتري في الكشف كانت اقل بكثير من قيمة
الأرض، فقـد كـان الكـشـف هـو وسيلة التدليس على
المـرأة الأميـة التـي ظنـت ان الـمـبـالـغ المـدونة في
الكـشـف اكـثــر مـن قـيمة الأرض حيث قامت بوضع
بصـمـتــها علـى وثـيـقـة البـيــع وهي تشكر للمشتري
معـروفـه، وبنـاءً علـى ذلك فـقــد كـانت إرادة المرأة
البائعة مـعيـبـة بعيـب التـدليـس المـنسوب للمشتري
نفسه، فلولا تـدليسه لما قامت بالبيع، فالتدليس كان
مؤثراً في ارادة البائعة حيث دفعها إلى البيع لاسيما
ان البائعـة امـرأة أمـيـة تـحــول الظـروف والعادات
الاجتماعية دون قيامها بمراجعة ما ورد في الكشف
الذي ابرزه المشتري كما انها لا تستطيع الخروج مـن
بـيـتـها للـسـؤال والتأكد من صحة الارقام والبيانات
الـواردة في ذلك الكـشف، فالتدليس حسبما ورد في
النـص السابـق عيـب من عيوب الارادة حيث ينبغي
ان تكــون الارادة او الرضـاء عماد العقد الذي ينعقد
بالإيجاب والقـبــول الـصـادريـن مـن المـتـعـاقــديـن
بـرضـاهـما واختيارهما من غير تدليس او تأثير على
ارادتهما. 

#الوجه_الثاني: حـجـيــة الـكـشــف الـمـعــد من قبل
المشتري: 
كان الكـشـف الـذي اعـده المـشتري بخطه هو محور
القـضية لانه كان وسيلة التدليس على البائعة حيث
ثـبـت لمـحـكـمـة المـوضـوع عـدم صحة ذلك الكشف
وبمـوجـبــه فـقـد تحـقـق عـيــب التدليس كعيب من
العـيــوب التـي تجـيـز إبـطال العـقـد، فلـو كـان ذلك
الكشـف صحـيحاً لما وقع التدليس ولما قضى الحكم
بإبطال العـقـد بسـبــب التـدليس، وقد توصل الحكم
محـل تعلـيـقـنا إلـى عدم صحة الكشف لأسباب عدة
اهـمـها ان البائـع قد اعـد الكشف بخطه في حين أنه
مـن المـقـرر في قواعد الإثبات انه لا يجوز للشخص
ان يصـطـنــع دلـيــلاً لنـفـســه إضـافــة إلى ان البائع
المتـمسـك بالكـشــف قـد عجـز عن إبـراز المستندات
المـؤيـدة للـقـيـود الحسابية الواردة في الكشف لان
الكـشـف عـبـارة عن تلخيص لما ورد في المستندات
الأصلـيـة التي تثبت الديون ومخاريج الموت، فمثلاً
الديون المدونة في الكشف كان ينبغي على البائع ان
يقدم سند الدين أو الإقرار الصادر من المورث بذلك
الدين للدائن وهكذا. 

#الوجه_الثالث: عيـب الغـبـن فـي البـيـع الصادر من
البائعة إلى المشتري: 
اشــار الحـكــم محـل تعليقنا إلى ان شاهدا البيع قد
شهـدا بان القـيمة الفعلية للأرض المباعة كانت أكثر
بكثـير من المـبلغ الذي احتسبه المشتري في الكشف
المـشار الـيـه علـى افـتــراض صـحـة الكشف فالمبلغ
المـذكــور فـي الكـشــف والـذي تـم ذكره في بصيرة
الـشــراء يقــل كثـيـرا عـن القـيمــة الحقيقية للارض
المـبـيـعـة، وهـذا غـبـن فاحـش يجيز للبائعة الادعاء
بإبطال البيع للغبن الفاحـش، فالغـبن حسبما ورد في
المادة (181) مدني هو أن يكون احد العوضين غير
متـعادل مـع الـعــوض الآخــر ويكــون كـذلك إذا بلغ
الفارق عـشر القـيـمـة، فالفارق بين المـبلغ الوارد في
الكـشـف والبـصـيـرة ومبـلغ القيمة الحقيقية للارض
اكثر بكثير من العشر، والله اعلم.
🇾🇪_____⚖️______⚖️______⚖️_____ 🇾🇪
مختارات/ مـجمـوعـة ملتقى القانونيين للتوعية
القانونية.اليوم/ السبت الموافق/2026/04/11م
https://www.facebook.com/groups/635521800580790/?ref=share_group
https://t.me/Law770072262
*#مجمـوعة الواتساب خاصة بمنتسبي القانون👇🏻*
*#إدارة_المجموعة. بلال الهاشمي770072262.*
*#انـشـر الـمـوضـوع ليستـفيد غيرك. تكرماً☺️🌹*
🇾🇪_____⚖️______⚖️______⚖️_____ 🇾🇪

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لا يجوز انكار المحرر الرسمي

النيابة العامة...

طرق إجراء التنفيذ←②